د.حسن اليملاحي

تتناول رواية ورود تحترق حكاية رؤوف نادر متزوج من الدكتورة إلهام رجائي، وهو شاعر ملتزم بقضايا الإنسان العربي والدفاع عنها، من أجل تحقيق العدالة والديمقراطية والكرامة ، وانسجاما مع هذه المبادئ يقف نادر ضد كل أشكال الزيف والخراب الذي طال الوطن العربي بفعل الحروب وأجواء القبح التي أصبحت تسوده،ناهيك عن الخيبات والانكسارات التي عصفت بالأمة العربية.
وأمام بشاعة الواقع والخيبات المتوالية و الخسارات وأجواء الانكسارات ، سيقرر رؤوف الانتحار من خلال إطلاق الرصاص على نفسه ببندقية صيد، و من المعلوم ، فإن هذا الانتحار لم يكن اعتباطيا، بل أتى نتيجة شعوره بالإحباط والانهزامية خاصة بعد أن فشل رهانه على التغيير.
تقول الساردة على لسان زوجة الشاعر الراحل:”لماذا يندحر من يؤمنون بها ويدافعون عنها تماما مثلما اندحر رؤوف الذي كان يؤمن كثيرا وعميقا بأشياء جميلة تنير الحياة؟ لكن أليس من سخرية الأقدار أن ينهزم في معظم الحالات من يحسنون كثيرا وعميقا”.ص:54.
ولا يخفى أن رحيله المفاجئ سيترك مرارة في أوساط عائلته ورفاقه كما سيفتح باب الإشاعة أم الكثير للتداول في سر هذا الانتحار بين قائل بأن سبب هذا يعود إلى أزمة عاطفية عصفت به بعد أن تدهورت علاقته بشاعرة في بداية مشوارها الشعري، وآخر يرى أن ما حصل هو نتاج مشكلة حدثت بينه وبين زوجته إلهام. والطريف في هذه الحادثة أن الساردة تعرض لحالات إبداعية انتهت إلى نفس المصير، لتتساءل في نهاية الأمر عن السر الحقيقي والمحير الذي دفع هؤلاء إلى اختيار هذه النهاية المحزنة ! وعلى الرغم من معرفة الساردة لحقيقة ودوافع انتحار رؤوف التي ستصل إليها من خلال رسالة تركها الراحل على حاسوبه الشخصي، فإن هذا الموت ظل لغزا قائما ولعنة تطاردها حتى بعد زواجها بالصحافي جلال المعتصم.
وعن الفراغ الذي تركه رحيل رؤوف، تقول زوجته على لسان الشاعر البريطاني هربرت لورنس:”إن حجم الخراب الذي ألحقته بي لا يعادله خراب”.ص:79.ومهما كانت ظروف وملابسات هذا الرحيل، فإن موت شاعر ومثقف هو خسارة كبرى للمشهد الشعري والفضاء العمومي.
* ورود تحترق، رواية ، راضية العمري ، دار الآمان الرباط ، الطبعة الأولى،السنة:2019


قم بكتابة اول تعليق