جواد بن عياد

منذ مدة لم أكتب شيئا، حاولت ذلك مرات ومرات، لكن دون جدوى.
لا أستطيع تشخيص سبب الخمول والوهن الذي ألم بي، ربما مشاعر مبعثرة جعلتني تائها بين السطور، فأنا لم أجد لهذا أو ذاك تفسيرا يشفي غليلي، أنا الآن في حيرة من أمري.
إنسحب الخيال من ذاكرتي، وغشاوة قاتمة حوت عقلي، لا أستطيع أن أبوح بمشاعري، أو أن أصوغها في كلمات، وارتبها في معاني.
وضعت القلم فوق كراستي، حاولت أن اهدأ فوق مقعدي ملوحا بيدي على جنباته.
لست أنا في سن تسمح لي بأن انقاد أو اخضع الى تلك الأحاسيس التي تعتري المراهقين، ولا أنا كالطفل الفقير الذي يبكي على لعبة هي في يد غيره، ولا أنا كالشيخ الهرم الذي يحدث ضجيجا في المنزل دون ما أي سبب يذكر، لا هذا ولا ذاك.
بيد أنني في كل مرة أحاول أن اكتب، لكن قلمي لا يستقيم لي، وصدى الأفكار التي تراود مخيلتي، لا تروق لي ابدا.
ثم أجد نفسي باحثا عن أوراقي السابقة علها تنفعي، لكن ما أن أعود الى ما كتبته سابقا، وأراجعه مرارا وتكرارا، فأتفحصه بعيني الحارقتين، وأتأمله ببصيرتي المنهكة ينتابني غضب واشمئزاز من ذالك كله.
وفي حالة من الخبث ألعن نفسي، وأمقت كل ما كتبته سلفا. لا… لست حاقدا عليكم ولا على نفسي، بل لم يروق لي كل ما خطته أناملي سابقا، فهو لم يعد يطربني ولا هو مقبولا في محل الرضى.
فماذا يمكنني أن افعل الآن!
أأقدم أم احجم! أأضرب عن كل ما كتبته سابقا وأعلن إخفاقي!
بالله عليكم من أين تستمدون قوتكم لأستمد أنا قوتي، فلم تعد أصداؤكم وهمساتكم خلف الأقنعة مصدر قوتي، فارفعوا ستاركم من أين وكيف تستمدون قوتكم.
ففي كل مرة أرى جسدي ينخار أمامي فهو أمر كنت أستصيغه بشكل أو بآخر، ما دامت الأجساد تتشكل من طين لازب فلم تعد تشكل مصدر إزعاج لي.


قم بكتابة اول تعليق