أرضية المؤتمر الدولي الأول العلاقة المغربية الإسبانية الحاضر والمستقبل

المجلة المغربية للدراسات الإنسانية

تعتبر إسبانيا مبادرة الحكم الذاتي المقترحة من طرف المغرب “الحل الأكثر جدية ومصداقية وواقعية من أجل تسوية الخلاف”. بهذه العبارة، أسس الرئيس الحالي للحكومة الإسبانية لمرحلة جديدة تنهي أزمة طال أمدها، باتخاذه موقفا ليس بالجديد، بل طالما طالب به خوسي لويس رودريغس ثاباتيرو عندما كان على رأس الحكومة الإسبانية.

لقد أدى الموقف السابق للحكومة الإسبانية من قضية الصحراء المغربية إلى تشنج العلاقات بين دولتين شقيقتين يجمعهما التاريخ والجغرافيا والثقافة والاقتصاد والسياسة والأمن …إلخ

الثقافة:

عندما نتحدث عن العلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا فإننا نتحدث عن ثقافة مشتركة وعن أكثر من 6000 كلمة عربية بالمعجم الإسباني وعن عدد غير محصور من الكلمات الإسبانية في اللهجة المغربية. نتحدث كذلك عن عادات مشتركة أصلها من الأندلس أو تباناها المغاربة خلال الاحتلال الإسباني. نتحدث عن أكثر من ستة ملايين من المتحدثين بالإسبانية بالبلاد. نتحدث عن الموسيقى وعن الرياضة وعن الطبخ وعن الأدب المغربي المكتوب بالإسبانية …إلخ

السياسة:

إن العلاقات الدبلوماسية والسياسية لطالما اعتبرها الطرفان استراتيجية رغم أنهاكانت تتسم بالمد والجزر وذلك بسبب مواقف بعض الحكومات الإسبانية من قضايا مصيرية بالنسبة للمغرب كما هو الحال بالنسبة للصحراء المغربية وسبتة ومليلية.

وبعد أن عرفت العلاقات المغربية الإسبانية أزمة غير مسبوقة في تاريخهما، اختار رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيث إعادة المياه إلى مجاريها وبدأ مرحلة جديدة أساسها الاحترام المتبادل وتبني الطرح الذي تبنته غالبية دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والذي طالما نادى به سلفه الرئيس خوسي لويس رودريغس ثاباتيرو.

هذا الموقف الجديد للدولة الإسبانية ساعد  على عودة العلاقات بين البلدين بطريقة أكثر قوة وتوهج على جميع الأصعدة: الاقتصادية والديبلوماسية والأمنية.

الأمن:

إن أمن إسبانيا من أمن المغرب والعكس صحيح، لذلك تعتبر إسبانيا المغرب شريكا لا يمكن الاستغناء عنه في هذا المجال، خصوصا في ما يتعلق بالإرهاب والتهريب والإتجار بالبشر والاتجار في المخدرات، وفي هذا الإطار تم إبرام اتفاقية التعاون الأمنيبين البلدين سنة 2019 والتي استندتعلى اتفاقية حسن الجوار والصداقة والتعاون الموقعة بينهما سنة 1991.

الاقتصاد:

رغم الفتور الذى عرفته العلاقات السياسية والديبلوماسية بين البلدين شهد الجانب   الاقتصادي تحسنا ملحوظا خلال السنوات الماضية إلى درجة منافسة فرنسا، بل كانت تتقوى يوما بعد يوم إلى درجة تحقيق رقم معاملات تجارية وصل إلى 16000 مليون أورو، وذلك بفضل 17000 شركة إسبانية تربطها علاقات تجارية بالمغرب و 700 أخرى متواجدة بالمغرب.

بفضل الموقف الجديد للدولة الإسبانية من قضية الصحراء المغربية، من المنتظر أن تمر العلاقات بين البلدين إلى مرحلة متقدمة، وقد كانت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيث إلى المغرب بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلا تجسيدا لهذا التقدم في العلاقات بين البلدين. وتعتبر العلاقات الاقتصادية القويةانعكاساللعلاقات السياسية والدبلوماسية المتميزة بين الجارين، على أمل أن تصبح إسبانيا من أهم المستثمرين في الصحراء المغربية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


25 + = 30