المجلة المغربية للدراسات الإنسانية – كريم مجيدو

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ، محاضرة علمية تكوينية في موضوع: التحليل السيكولوجي للنغمة الموسيقية، من تنظيم فرقة البحث في الإبداع النسائي بالكلية ، وماستر الكتابة النسائية في المغرب. وقد استهل اللقاء بكلمة من الدكتورة سعاد الناصر منسقة ماستر الكتابة النسائية في المغرب ، أبانت من خلالها عن الطابع الخاص لهذه المحاضرة العلمية المندرجة ضمن الدرس الأكاديمي الذي سيتناول موضوع الفن الموسيقي، منتقلة بعد ذلك إلى تقديم ضيف اللقاء المايسترو أحمد حبصاين، والترحيب به مجددا من طرف ماستر الكتابة النسائية، ومؤكدة ان الموضوع يدخل ضمن اهتمامات وحدة الماستر، ومشيدة في الآن نفسه بأهمية هذه اللقاءات العلمية ودورها في فتح آفاق جديدة أمام الطلبة الباحثين للنقاش وإبداء الآراء وتداول المعارف.. ومنوهة بإسهامات الدكاترة الأفاضل في إنجاحها تنظيما وإسهاما ومشاركة وحضورا، لتنمح بعد ذلك الكلمة لضيف اللقاء للتعريف بنفسه أكثر وتقريب الحضور من شخصه، الذي أشار إلى أن ارتباطه بالفن الموسيقي ومعانقته للآلة يعود إلى طفولته المبكرة، ليواصل تعلقه بالموسيقى ورغبته الجامحة في تعلمها ودراستها حيث تسجل بالمعهد الموسيقي بالجناح الإسباني، وبعد البكالوريا تابع دراسته العليا في المجال نفسه إذ درسها بالمعهد العالي للموسيقى بملاغا، الأمر الذي أتاح له التتلمذ على يد كبار الموسيقيين في العالم، وقد شارك في العديد من المحافل الموسيقية وجاب لأجل ذلك عواصم عديدة من المعمور، كما ساهم في تقديم دروس نظرية في علم الجمال الموسيقي…
تميز هذا اللقاء الذي زاوج بين لغة الوتر التي تداعبها أنامل فنان كبير بحسه المرهف، ولغة التحليل النفسي للفن الموسيقي، بتعريج المايسترو حبصاين على محاور محاضرته، إذ أكد أن الموسيقى ليست ترفا ولا ترفيها وإنها هي فن وعلم، من خلال مراعاتها لمجموعة من القواعد العلمية العالمية، وهي الباعث على تهذيب الأخلاق والارتقاء بالنفس البشرية إلى مدارج السمو والصفاء، كما أن للموسيقى علاقة وطيدة بعلوم عديدة منها علم الصوت والرياضيات والعلاج بالموسيقى، فعلى حد تعبير الموسيقي حبصاين الموسيقى لها ارتباط بعلم النفس وهي لغة إنسانية تؤدي العديد من الوظائف السيكولوجية والسوسيولوجية..

فمن هذا المنطلق تشكلت خيوط المحاضرة ، مسافرة بالحضور في عوالم الجمال الموسيقي الآخاذ، مفسرة علاقة الموسيقي بالسيكولوجي، من خلال تشريح معزوفة الدمعة لمؤلفها طريغا، التي كتبها في قالب موسيقي جديد، نغماته شبيهة بالدموع تحدث أثرا في المتلقي ويدوم لمدة طويلة رغم أن مدة المعزوفة قصيرة، فهي معزوفة استطاع من خلالها مؤلفها التعبير عن حزنه وألمه ونقله إلى المتلقي بمتعة فنية وصور جمالية تقود إلى علم الجمال، مبرزا أن هذه المعزوفة تتضمن مقامات عديدة ، والانتقال من واحد إلى آخر لا يحدث أي خلل في ذهن المتلقي…
وفي نهاية عرض الفنان حبصاين وتفسيره العلمي الدقيق لمعزوفة الدمعة والذي يتطلب وقفات عديدة، تمكن الحضور من التقاط ملامح الغنى التي يحفل بها الفن الموسيقي، حيث ساعده على ذلك عزفه لمقطوعات متنوعة خلقت التماهي للمتابع من خلال جرسها الموسيقي والأداء الفني الساحر من رجل وإنسان وفنان صرف حياته وسافر بها مع قيثارته في فضاءات الصوت والجمال الخالد.
كما شكلت هذه الندوة فضاء رحبا ومجالا واسعا أمام الحضور الفريد والمتميز لبسط التساؤلات وطرح الإشكالات، التي يعرفها مجال تدريس الفنون وبخاصة الموسيقى في مؤسساتنا التعليمية، وكذا افتقار المؤسسات الجامعية لشعب تحتضن الفن وتقربه من الطالب، ليكون مصدرا للأمل في تجاوز كل أشكال القبح والابتذال إلى مظاهر الرقي وعوالم الجمال، كما شكلت مجالا لتقديم الإضافات الوجيهة والسديدة التي أغنت جوانب المحاضرة، وأظهرت نجاح اللقاء، الذي شكل لحظة رمزية للاعتراف والاحتفاء بأحد كبار الفنانين العالميين اسمه أحمد حبصاين، كما سلمت له الدكتورة سعاد الناصر منسقة ماستر الكتابة النسائية في المغرب العدد الثاني من مجلة منارات، في دعوة ضمنية للمشاركة في أعدادها القادمة في موضوع يتناول حضور المرأة المغربية وإسهاماتها في المجال الموسيقي، ليسدل الستار على فقرات هذا اللقاء العلمي الباذخ بأخذ صور تذكارية.


قم بكتابة اول تعليق