صبية تقرأ القرآن

المجلة المغربية للدراسات الانسانية

حسن الأمراني

نشرت هذه القصيدة  ضمن ديوانه: أشجان النيل الأزرق

 

لتركستانَ هذا الوعدُ محمولا بأضلاعي

يُــسَـــافِـــرُ بي ..

يُـسَـــافِــــرُ بي ..

يُــلَــبِّــــي دعوةَ الــــدَّاعي

لقانتـــــــةٍ تُهرّب مُصحفًا

في الليلِ للأبناءْ

وتحمل للمرابطِ آخر الأنباءْ

وهبتُ دمي

جعلت القلب للأصباح مفتاحا

..

رأيت فتى بظلِّ ( أويْـــسٍ القَـــرَنيّ )   يبتهلُ :

إلهي ردّني للأهل والأوطانِ…

واجعلني بجوف الليل للضُّعفاء مصباحا

فأمّي جمرةٌ، من شوقها القتّـــــــالِ، تشْتعلُ

وأختي ليس تحتملُ

فلمّا كلّمتْ أحزانُه ما خبّأته الروح من حقبِ

تَـــعَــلَّــقَ بي

كمغتربِ

يلاقي بعد غُـــرْبتِــــه عبيرَ الأهل والخِـــلَّان:

أحمّلك الأمانةَ:

نحن شعبٌ مسلمٌ في الأرض منسيُّ

ولكنَّــــــا – بحمد الله – رغم الجمر والتنكيلِ

رغم القهْــــــرِ والتقتيلِ

ما هُـــــــنّا

ولا خُـــــنّا

فصوت الله في دمنا

وصوت محمَّــــدٍ في القلب محميُّ

لقد كُـــنَّا ..

وكان السّهد يشرب من مآقينا

وتأكلُ من ثُــمَامةِ صبرنا الأحزانْ

وكانت أعينُ الشرطــةْ

تصادر ما بأيدينا

من اللّـــبَــنِ المجفَّــــفِ ،

والـــــدّواء المُــــرِّ ، والحِنطــةْ

لأنَّ صبيّــــةً بالبيتِ كانتْ تقْــــرأُ القرآنْ.

أحَــمِّــلُكَ الأمانةَ، لا تضيّعْها

ألست أخي ؟

ألم تسكبْ بروحينا نداها دوحةُ الإيمانْ؟

ورُبَّ قصيدةٍ تغدو سراجا

في ظلام الليل وهَّاجا

وتغدو الــكــلْــمةُ الخضراءُ

للأوطانِ معْراجا  وعانَـــقَـــنِي

وطهَّـــــرني بدمع مورقٍ هتَّــــــانْ

يكادُ .. يكادُ يشتعلُ

وأقبل نحو ظلِّ ( أويسٍ القَــــرَنيِّ ) يبتهلُ :

إلهي ، رُدَّني للأهلْ والأوطانْ

وكحِّـــلْ مقلتي بتُـــرابِ تركستانْ

وألبِــسْـــني وألبِــسْـــهَا، إلهي، خلْــعَــةَ القُـــرآنْ.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + 2 =