المجلة المغربية للدراسات الانسانية

في قصيدة “عودي لنا” للشاعر الأستاذ حسن الأمراني، ينفتح الشاعر على رمز ديني مشحون بالدلالات والمعاني. ويستدعي الشاعر شخصية البتول رمزا للعطاء والطهر والعفة، للمفقود والغائب، وبكاء على الراحل المرجو عودته. لشاعرنا بتوله التي تجمع كل الطاهرات العفيفات المحصنات، أمهات وأخوات، الشاعر يستدعيها شاهدا على واقع مريض وأليم، غابت عنه القيم وفقد نبله، ووطنا فقد شرفه وحريته.
قد يتساءل السائل لما استدعى الشاعر رمز البتول دون غيرها؟ أليس هناك من الرموز النسائية المؤمنات المسلمات، أمهات المؤمنين وبنات النبي الحبيب عليه الصلاة والسلام وبنات أهل بيته الأطهار والصحابيات الكريمات، والتابعات لهن بخير وإحسان من لهن من المعاني والرمزية، ما هن به كفيلات على أداء المعاني العميقة والتعبير عن تطلعات الشاعر ومواقفه من واقع الأمة ومعاناتها؟
لعل رمز البتول إن كان يجمع الكثير من المعاني والدلالات التي تحملها هذه الأسماء مجموعة وعلى الآحاد، فإن للبتول رمزية ترتبط بالأرض، الأرض المقدسة، وكل أرض مقدسة تعلن فيها كلمة التوحيد، ويعاني أهلها من الاستضعاف والظلم. أرض غير الأرض، الأرض الموعودة بالعباد الصالحين غير الأرض التي تسلط عليها العباد الظالمون؛ ظلم جحود وظلم عصيان.
إنها بتول الشاعر التي يستدعيها شاهدا على واقع مزر وأليم، ورجاء في الخلاص الموعود، الخلاص كما يعرفه ويتطلع إليه بشغف الإنسان المفطور على الحق، والمؤمن الموعود بالنصر، والمأمور بأداء الأمانة، أمانة الاستخلاف في الأرض.
إنها بتول النخلة، بتول المحراب وبتول الصيام عن أسئلة المتخاذلين والشكاك، بتول قدس مسلوب، وبتول الطهر والعفة المفقودة في زمن النخاسة والعبيد. بتول تجسد رؤيا الشاعر لعالمه وأمته، والحال المؤلم الذي انتهت له. يتعمق لديه الاحساس بالمظلومية، ليناجي بتوله ويبوح لها بخواطره وآلامه علّه يلقى السلوان والطمأنينة، فما عادت أمته تقوى على النهوض بعد التكالب الذي لحق بها. أمة ضعيفة ذليلة انعزل صالحوها وعقلاؤها وتصدر لأمرها سفهاؤها وضعفاؤها.


قم بكتابة اول تعليق