الطالب الباحث: إلياس كدور

ارتبط السؤال اللغوي بالفلسفة اليونانية، وخصوصا مع أفلاطون، الذي تحدث عن السؤال اللغوي في ارتباطه بالوجود، لأن الفلسفة اليونانية كان همها الأساس هو البحث عن الوجود، وبالتالي كان سؤال اللغة هو سؤال عن الوجود، ولم يتناول أفلاطون اللغة في ذاتها ولأجل ذاتها كما فعل سوسير، وإنما درس اللغة في علاقتها بالأشياء الموجودة وبخصائصها، فالسؤال عن “الفضيلة” ليس كمفهوم ولكن كقيمة وجودية، وهذه الفلسفة سادت حتى في القرون الوسطى إلى غاية القرن السابع، خصوصا مع الثورة التي أحدثها “ديكارت” بالإنتقال من السؤال عن الوجود إلى السؤال عن الذات، حيث سيصبح الإنسان هو محور التفكير. وأن الافكار موجودة في داخل الذهن، وليس بمعزل عنه، واللغة سوف تصبح لصيقة بالفكر ومندمجة وذائبة فيه، وبالتالي الإنسان يفكر باللغة.
وفي القرن التاسع عشر مع الفلسفة البركماتية، سوف ينتقل السؤال من الذات إلى التذاوت.
باعتبار اللغة هي الوسيط الذي تلتقي فيه الذوات، وهذه الفكرة بدأت مع “هيوم” وطورها “رورتي” الذي اعتبر الإنسان كائن اجتماعي بالأساس، وبالتالي اللغة لا ترتبط بالفرد وإنما بالجماعة، او اللغة هي ما تعبر عنه الجماعة، من خلال التخاطب، والتفاعل، والتشارك، وغيرها، والانتقال من الذاتية الى التذاوتية و هو ما يسمى بالإنعطاف اللغوي.
وفلاسفة” الانعطاف اللغوي “كان هاجسهم هو تحقيق الموضوعية في اللغة و انقسموا إلى مدرستين:
مدرسة “كمبريدج “بريادة المنطقي الرياضي “راسل” الذي دعا إلى عدم اللغة العادية، وبناء لغة عليمة موضوعية، وذلك بأن تكون للمصطلحات العلمية مدلولات موحدة، وتعبر عن الشيء بمنتها الدقة كما هو موجد في الطب، الكمياء،.. وباقي الأصناف العلمية الأخرى، وسوف يتبعه في هذا فجنشطاين وغيره…
أما الاتجاه الثاني فقد دعا إلى إصلاح اللغة، ورد اللغة العادية إلى الأصل الذي وضعت له، كما دعت إلى ربط اللغة بالسلوكات التي تعبر عنها. ومن أهم رواد هذه المدرسة “استن” ورأيت” وغيرهم. ومن بعد هؤلاء الفلاسفة جاء “فريكا” فعمق السؤال اللغوي إلى مفاهيم جديدة، طورها وسار على نهجها “تشومسكي” في برنامجه النحوي، او ما يسمى بالنحو التوليدي.
هذا النص من نسيج محاضرات الدكتور مصطفى الحداد بكلية الآداب العلوم الإنسانية، تطوان


قم بكتابة اول تعليق