إصدار جديد للدكتور يوسف القضّاوي تحت عنوان ” الإسلام والغرب وسؤال التعايش: المبادئ والمرتكزات والمنزلقات”

المجلة المغربية للدراسات الإنسانية

 

صدر للباحث الدكتور يوسف القضّاوي كتاب جديد تحت عنوان ” الإسلام والغرب وسؤال التعايش: المبادئ والمرتكزات والمنزلقات” ونُشر بالاشتراك بين مركز فاطمة الزهراء للأبحاث والدراسات ودار رِكاز للنشر والتوزيع بالأردن، وهو محاولة لإزاحة الغبار عن طبيعة العلاقة الناظمة بين الحضارتين الغربية من جهة والحضارة الإسلامية من جهة أخرى على مستوى المبادئ والمرتكزات والتاريخ. ولما كانت قضية التعايش بين الشعوب والأمم والحضارات بشكل عام على قدر كبير من التأثير في الواقع الإنساني، لزم أن يكون للفكرين الغربي والإسلامي موقف بشأن هذه العلاقة، لذا التزم الكاتب باستدعاء مواقف مفكري الغرب والإسلام بشأن هذه العلاقة خصوصا تلك التي تستند إلى رأي موضوعي حصيف، يجلِّي الحقائق ويحدد المعالم، بعد أن يزيح اللَّبس، ويزيل الشبهات ويدْحضها، ويفند المغالطات ويبطلها من الجانبين، خاصة وأن العالم اليوم يمر بنكسة لا تليق بالإنسان المكرم المفضل على جميع الخلائق، ولن يتم التخلص من هذه النكسة وحل هذه المعضلة إلا بالتوصل إلى صيغة وفاق كوني يكون التعايش قوامها وعمودها الفقري، صيغة تقضي على التوتر والقلق، وتقترح عالما لا سيد فيه ولا مسود ولا ظالم ولا مظلوم. بالجملة صيغة تصنع من الوجود الإنساني وحدة إنسانية وتوجه البشرية إلى التوافق والتآلف.

تلك هي الأطروحة التي دافع عنها الكاتب في هذا الكتاب الذي توزعت مضامينه على ثلاثة فصول ومقدمة وخاتمة:

أما الفصل الأول فكان عنوانه: مبادئ التعايش بين الإسلام والغرب، قسمه إلى أربعة مباحث، تحدث في المبحث الأول عن دلالة مفهوم التعايش ومستوياته إيمانا منه بأن تحديد المفهوم وتوضيحه شطر أساسي من توضيح معالم الموضوع، وفي المبحث الثاني عمل على إبراز مبادئ التعايش مع المختلف في الإسلام وذلك باستقراء الآيات القرآنية والمواقف النبوية التي تحض على هذا الخلق الرصين، كما أورد بعض المواقف العملية لثلة من رجالات الإسلام الذين بصموا على لوحات رائعة في هذا الباب، وفي المبحث الثالث يمّمَ وجهه تجاه الثقافة الغربية لاستخلاص مبادئ التعايش السلمي، حيث نقّب في العهدين القديم والجديد عن إصحاحات تشجع على هذه القيمة الإنسانية النفيسة، كما مرّ على ما أثّله مفكرو الغرب وفلاسفته منذ ميلاد الفكر الفلسفي لدى الإغريق إلى يوم الناس هذا، متوقفا عند كل محطة فكرية بزغت فيها هذه القيمة الأخلاقية، ولم يدع الفرصة تمر دون أن يعرِّج لعرض بعض المواثيق والمعاهدات التي لجأ إليها الغرب لزرع وتثبيت خلق التعايش بين مكوناته الاجتماعية من جهة وبينه وبين الآخر من جهة ثانية. أما المبحث الأخير فقد توجه للكشف عن الوجه الإيجاببي المغيب للعلاقة بين الإسلام والغرب وذلك بإبراز بعض النماذج العملية التي زخر بها تاريخ هذه العلاقة.

الفصل الثاني جاء موسوما ب: مرتكزات التعايش بين الإسلام والغرب، وتم تقسيمه إلى مبحثين، ركز الأول على القواعد والمرتكزات التي ينبني عليها فعل التعايش في الإسلام بوصفه مبدأ أصيلا، أهم هذه المرتكزات الإقرار بوحدة النوع البشري، وبحرية الدين والمعتقد، وحماية حقوق الإنسان وتحقيق السلم العالمي بين بني البشر، في حين المبحث الثاني انصرف لبسط الأسس التي يقوم عليها التعايش في الثقافة الغربية في مقدمتها إرساء أخلاقية كونية، والتربية على السلام ونشر ثقافة حقوق الإنسان، إضافة إلى ترسيخ مبادئ النظام الديمقراطي.

الفصل الأخير من الكتاب تطرق إلى المنزلقات التي تعيق تحقيق التعايش بين طرفي الصراع، ولخصها المؤلف في أربعة شكلت مباحث هذا الفصل وهي: أولا الانتقائية والكيل بمكيالين، ثانيا التعصب وإيقاظ النعرات، ثالثا الإرهاب وسفك الدماء وأخيرا الإفساد في الأرض.

أما الخاتمة فتضمنت النتائج المتوصل إليها وبعض التوصيات الكفيلة بتحقيق التعايش بين الإسلام والغرب، وذلك متوقف حسب المؤلف على العقلاء الذين يرفعون صوت الحوار الهادئ الهادف، كما أن فشله مرهون بهيمنة أصوات بعض مجانين السياسة والاقتصاد والدراسات الاستراتيجية الذين يولون وجوههم تجاه مصالح ضيقة.

يقع الكتاب في مائتين وأربعين (240) صفحة من الحجم المتوسط، وهو جدير بالقراءة يستمتع معه القارئ العادي برحلة شائقة تبدأ من أعالي التاريخ حيث وقع اللقاء الأول بين الحضارتين وصولا إلى الفترة الراهنة التي احتدم الصراع بينهما، كما يجد فيه القارئ المتخصص المصادر المطلوبة لتوسيع قاعدة بحثه حول طبيعة العلاقة بين المسلمين والغرب. والكتاب يتميز كذلك بلغته السهلة والمناسبة لكل شرائح القراء إضافة إلى عمقه على مستويي التحليل والنقد، فهو وجبة دسمة وخفيفة في الوقت ذاته، يقحم القارئ في النقاش الدائر حول الموضوع دون إثقال عليه بتفاصيل يمكن الاستغناء عنها.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 10 = 12