
الأدب العربي من أعظم الآداب العالمية وأقدمها في التاريخ الإنساني، بيد أنه حقّهُ مغموطٌ من طرف أهله قبل غيرهم؛ فلم يُترجم منه إلا النزر القليل، وسفراؤه الخُلّص صاروا مثل العملة النادرة في ظلّ الاستلاب الثقافي الذي يريد إخضاعه لمقاييس مركزية غربية منكفئة على ذاتها، عدا ما يُنقل عن العرب أنفسهم – والذين تحكمهم أنظمة جائرة- من كليشيهات مغرضة وصور بالغة الدونيّة.
لو عكف العرب على ترجمة أدبهم إلى اللغات العالمية، وعندهم أموال قارون، لأحبّهم العالم كله؛ فأيُّ زائر منا لمكتبة نوبل قد يتفاجأ، بل يُصدم، من فقر جناح الأدب العربي.
إنّ مشاريع الترجمة الفردية؛ مثل مشروع ‘بروتا’ الذي سبق أن أنجزته الكاتبة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي، تستحقّ الثناء والاعتراف، لكنّها لا تفي بالغرض. فلا بُدّ من مشروع عربي مؤسّسي جامع، وماذا يضير العرب لو حوّلوا ‘جامعة الدول العربية’ إلى جامعة للترجمة كبيت جديد للحكمة، ذي أدوار طلائعية، بدل إنفاق المال على اجتماعات لا طائل منها، وعلى تسليح ‘حروب وهمية’.
في المقابل، يظلُّ ما ينقله تراجمة العرب من آداب العالم أقلّ بكثيرٍ من المتوسط، وهو ما يطرح سؤال موقعنا من ماجريات العالم بِقوّةٍ، بل يُعرّي أوهام مركزيّتنا نحن- الآخرين، التي هي مزيج من عهود الخوف والانتظار واليأس.
العربية لغة جميلة وقوية في كل عهود العطاء والحلم بالنهضة، لكن أبناءها والناطقين بها لم يرتفعوا إليها بعد، من أجل إنجاز “المستحيل الضروري” !


قم بكتابة اول تعليق