محمد ازعيطار

بمناسبة افتتاح الموسم الجامعي 2022/2023 ، استضافت فرقة البحث في الإبداع النسائي في افتتاح أنشطتها الأدبية لهذا الموسم الشاعرة والإعلامية اللبنانية المتألقة ماجدة داغر، بقاعة الندوات محمد الكتاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان صبيحة يوم الأربعاء 28 شتنبر 2022، وقد كان هذا اللقاء الذي سيرته الدكتورة سعاد الناصر فرصة لاطلاع الباحثين الحاضرين على التجربة الإبداعية للشاعرة ماجدة داغر من خلال تعرف توجهها الإبداعي والأكاديمي، وكذا مختلف الظروف التي أسهمت في بناء شخصيتها الإبداعية.
وفي كلمة باسم فرقة البحث في الإبداع النسائي تلتها الدكتورة جميلة رزقي، وصفت فيها الشاعرة ماجدة داغر بكونها ريحانة نضرة وعطرة في بستان الأدب اللبناني خاصة والعربي عامة، لكونها تمثل نموذجا للمرأة العربية المثقفة المبدعة. كما نوهت في كلمتها بأن استضافة الشاعرة اللبنانية ماجدة في هذا اللقاء هو تكريم لها واعتراف بما قدمته من خدمات جليلة للثقافة العربية، واعتراف كذلك بمكانة الأدب اللبناني لدى الباحثين المغاربة.
الدكتور يوسف الغازي في ورقة تعريفية ونقدية قدمها بمناسبة هذا الاحتفاء صنف الشاعرة ماجدة داغر ضمن قائمة الشواعر اللواتي اجتمعت لديهن ثقافة موسوعية، وإلمام بالقضايا السياسية والفكرية والإنسانية، وعناية فائقة بلغة القريض، وحس جمالي عالٍ، وذاك نتيجة لاشتغالها سنوات طويلة في برامج إذاعية وتلفزية متنوعة، مما جعلها تتصدر المشهد الإبداعي بامتياز، وتعبر عن آرائها النقدية والفكرية بكل حرية، وهذا ما يظهر بجلاء في مختلف أعمالها الشعرية، خصوصا في ديوانها الجديد الموسوم بعنوان “ممتلئا بالماء كغريق الطوفان” الذي أحالت فيه الموت إلى سلاح تنويري، حيث التيمة المهيمنة فيه هي الغرق والموت؛ هذا الموت الذي تعيد الشاعرة تشكيله وفق رؤية جمالية يتحول فيها إلى أمل وسلاح تنويري من أجل تغيير العقليات بغية إزالة الفكر المتطرف الذي لا يقود إلا إلى القتل والعنف والدمار، وهو ديوان تسافر بنا كثير من قصائده إلى عمق القضية السورية في ظل الحرب والدمار، حيث تنزف حروف القصائد دما ممزوجا بروح الألم والأمل.
المداخلة الثانية في اللقاء بعنوان (ماجدة تجيد تجويد القصيدة وجوبا وجوازا) قدمها الدكتور محمد سعيد يفلح العمراني، آثر فيها اختيار قطفة من عتبة نصية هي القصيدة الموسومة بعنوان “للشرفة المستترة جوازا تقديرها هو” لتكون موضوع ورقة نقدية تحليلية، وهي القصيدة التي اختير منها عنوان الديوان “جوازا تقديره هو” للشاعرة الشاعرة ماجدة داغر الصادر سنة 2015م. وقد حاول الدكتور سعيد يفلح العمراني في هذه الورقة الإجابة عن السؤالين: ما مبتدأ وخبر هذا التجويد في شعر ماجدة داغر؟ وما الهواجس والأشواق الشعرية التي تتناسل وتتصادى في هذا التجديد أو الانفجار الشعري القصيدي على مستوى العتبة النصية المختارة؟. استهل الدكتور سعيد يفلح العمراني هذه الورقة النقدية بعد الاستماع للقصيدة بصوت الشاعرة بجرد بعض الدوال المفاتيح لهذا النص الشعري، والتي رأى فيها أنها نوابض مركزية في تجربة الشاعرة ماجدة داغر، وأنها أوتار ساخنة تعزف عليها الشاعرة بشدو، وذاك من خلال مجموعة من التقابلات والتعارضات بين هذه الكلمات، وكذا بعض الرموز الصوفية والأسطورية التي تعمدت الشاعرة إقحامها في القصيدة لغايات دلالية، مع توظيف معجم لغوي رقيق أنيق وظفته في خلق صور شعرية متميزة، إضافة إلى نجاحها في التحول من هموم وأسئلة المجتمع والوطن إلى هموم وأسئلة الذات والوجود في هذا الديوان وأعمالها الشعرية الأخرى.
أما المداخلة الثالثة في اللقاء فكانت من تقديم الدكتورة فاطمة بوهراكة صاحبة مجموعة من الموسوعات التوثيقية، حيث سلطت الضوء في مداخلتها على كتاب من إصدارات فرقة البحث في الإبداع النسائي موسوم بـ (فتنة الخطاب الشعري اللبناني المعاصر عند ماجدة داغر)، من إعداد الدكتورة فاطمة بوهراكة، وتقديم الدكتورة سعاد الناصر، ومساهمة خمسة عشر ناقدا من دول عربية متنوعة أثْرَوا الكتاب بدراسات نقدية سلطت الضوء على مسار التجربة الشعرية لماجدة داغر. وفي تقديمها للكتاب بينت الدكتورة فاطمة بوهراكة أنه يرصد التجربة الشعرية للشاعرة ماجدة داغر من خلال عمق الرؤيا وسعة الخيال وأسلوبها اللغوي الخاص الذي أنتج نصوصا مضمخة بقيم المحبة وقيم إنسانية مفعمة بالرؤى الجمالية، هذا في وقت تعج فيه الساحة الأدبية بإسهال شعري أسهم فيه تطفل كثير من الأقلام التي وجدت في وسائل التواصل الاجتماعي ملاذا للشهرة، حيث ولج لمجال كتابة الشعر من لا يتقن فنه وفُتح الباب لكل شارد ووارد.
الشاعرة ماجدة داغر في كلمتها بالمناسبة نوهت بالأدوار الرائدة التي تقوم بها فرقة البحث في الإبداع النسائي برئاسة الدكتورة سعاد الناصر بإضاءاتها مختلف جوانب الإبداع النسائي المغربي والعربي، كما أشادت بمداخلات الأساتذة التي تناولت تجربتها الشعرية من جوانب متنوعة. وفي المداخلة ذاتها أشادت الشاعرة ماجدة داغر بمختلف إنجازات المرأة العربية في مختلف الميادين، سواء السياسية منها أو الثقافية والإبداعية وغيرها من المجالات التي احتلت فيها قصب السبق والريادة. وبشأن إصدار فرقة البحث في الإبداع النسائي الكتاب الموسوم بـ (فتنة الخطاب الشعري اللبناني المعاصر عند ماجدة داغر) أكدت الشاعرة على أهمية هذا العمل النقدي الكبير الذي يأتي في وقت يعرف فيه الفكر النقدي العربي ضعفا كبيرا مقارنة مع ما يجب أن يكون عليه هذا الفكر، الأمر الذي كان له انعكاس على الحياة السياسية في بلداننا العربية.
بعد كلمة الشاعرة ماجدة داغر تم فتح باب النقاش أمام الحاضرين الذين أغنوا اللقاء بمجموعة من التساؤلات والأفكار التي نوهت في مجملها بغنى التجربة الشعرية للشاعرة وحضورها القوي في الساحتين الإبداعية والإعلامية؛ هذه التدخلات تفاعلت معها الشاعرة، وقدمت إضاءات حول بعض النقط التي أثيرت بشأنها.
وفي ختام اللقاء قدمت إدارة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان للشاعرة ماجدة داغر مجموعة من إصدارات الكلية، كما قدمت لها فرقة البحث في الإبداع النسائي شهادة تقديرية بالمناسبة إضافة إلى تذكار رمزي يعبر عن عراقة مدينة تطوان، ولوحة تذكارية تخلد هذا اللقاء الشعري.


قم بكتابة اول تعليق